أنا النخلة . بقلم الشاعر والأديب * د.خضر عباد الجوعاني

(( أَنَا النَّخْلَةُ ))
_____________

أَنَا النَّخْلَةُ.........
الَّتِي تَمُوتُ وَيَحْتَظِنُهَا شُمُوخَهَا
تَمُوتُ عَطَشًا وَالْبِئْرُ بِجَنْبِهَا
لَاتَسْتَجْدِيَ .....
وَلَايَحَنْ قَلْبَ فَلَاحٍ لِسَقْيِهَا
تَحْفَظُ كَرَامَتَهَا وَتَشْرَبُ مِنْ كِبْرِيَائِهَا
يَحْتَرِقُ بِالنَّارِ جِذَعُهَا
وَحَارِقُ الْجِذَعِ سَعَفُهَا
وَتُعْطِي رَطَبًا.....
لِمَنْ بِالصَّخْرِ يَضْرِبُهَا
هَكَذَا كَانَ السَّمَاحُ وَتَسَامُحُهَا

انَا النَّخْلَةِ........

الَّتِي تَتَبَاهَى
بِشُمُوخِهَا
وَلَمْ وَلَنْ يَوْمًا تُدْنِسُ  كَرَامَتُهَا
تَأْكُلُ اِذَا جَاعَتْ
مِنْ رَمَادِ نَارِهَا
الْكُلُّ هَجَرَهَا........
حَتَّى السَّحَابُ لَايَسْقِي بِمَطَرِهِ عَطَشَهَا
وَلَكِنْ يَوْمًا فِي السَّنَةِ الْفَلَاحُ يَتَذَكَّرُهَا
يَتَذَكَّرُهَا.............. . مَتَى نَضِجَتْ ثِمَارُهَا
حَامِلُ الْمِنْجَلِ لِيَقْطَعَ سَعَفَهَا
وَيَجْنِي بِيَدِهِ ثِمَارَهَا
ثُمَّ يَرْحَلُ......
يَتَجَاهَلُ يَتَنَاسَى وُجُودَهَا
بِدُونِ كَلِمَةٍ وَدَاعٍ
يَبْتَعِدُ عَنْهَا
وَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهَا
بَعْدَ جَنْيِ رُطَبِهَا
هِيَ تُوُفِّيَ لَهُ.....
وَلَكِنْ هُوَ لَمْ يُوَفِّي لَهَا
هِيَ تُعْطِيهِ ثِمَارَهَا....
وَهُوَ بِالْفَأْسِ وَالْمُنَجَلُ يَكُونُ جَزَائُهُ لَهَا

أَنَا تِلْكَ النَّخْلَةُ......
الَّتِي هَجَرَهَا وَتَجَاهَلَهَا مَنْ كَانَ اعْزِ النَّاسِ لَهَا
سَقُونِي عَلْقَمًا وَحَنْظَلَ الدُّنْيَا وَمَرَارِهَا
هَجَرُونِي وَتُجَاهَلُونِي وَنَسُونِي
لَمْ يَبْقَى مَعِي .....
سِوَى دَمْعِي وَصَبْرِي وَسَهِرَ لَيْلِهَا
أَنَا تِلْكَ النَّخْلَةُ .......
الَّتِي نَسَاهَا
أَعَزُّ مَا لها
قَلَمِي.....
الشَّاعِرُ وَالْأَدِيبُ د.خِضْرُ عَبَّادِ الْجُوعَانِي
الْعِرَاقُ

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عطشان . كلمات الشاعر القدير / عدلي جعران

سلام لوطن . بقلم الشاعر القدير/ محمود محمد العوض