الأيكة الخضراء . بقلم الشاعر والأديب * سمير الذيات

الأَيْكَةُ الخَضْرَاء
ـــــــــــــــــــــ
يَا حَبِيبِي ! ، لاَ تَسَلْ مِنِّي جَوَابَا
إِنَّنِي أَسْكَتُّ فِي قَلْبِي الْعِتَابَا
لاَ تَسَلْنِي عَنْ أَمَانِينَا سَوِيَّا
كُلُّ أَحْلاَمِ الْهَوَى صَارَتْ سَرَابَا
شَاءَتِ الأَقْدَارُ أَنْ أَمْضِي بَعِيداً
لَوْ أَرَادَتْ مَا تَوَلَّيْتُ اغترابا
لَوْ أَرَادَ الْحُبُّ أَنْ يُبْقِي عَلَيْنَا
مَا تَوَلَّى عَنْ أَمَانِينَا وغابا
***
يَا حَبِيبِي ! ، لِلْجَوَىَ أَزْمَعْتُ رَحْلِي
فَارْتَحِلْ عَنْ أَيْكَةٍ صَارَتْ خَرَابَا
لَمْ تَعُدْ إِلاَّ خَرَاباً صَامِتاً - صَمْتَ
الْلَّيَالِي – يُوحِشُ النَّفْسَ اكْتِئَابَا
هَلْ تَرَى فِي طَلِّهَا لِلنَّفْسِ سَلْوَى ؟
أَمْ تُرَاهَا أَصْبَحَتْ بَعْدِي عِذَابَا
أَيْنَ أَمْضِي ؟ ، لاَ أُبَالِي مِنْ أَهَازِيجِ
الْلَّيَالِي لَوْ أَبَتْ عَنِّي الصَّوَابَا
فَابْقَ إِنْ شِئْتَ فَإِنِّي سَوْفَ أَمْضِي
وَامْضِ إِنْ شِئْتَ فَإِنَّ الْقَلْبَ ثَابَا
***
هَذِهِ الأَيْكَةُ كَانَتْ مِثْلَ قَلْبَيْـنَا 
اخْضِرَاراً ، وَنُضَاراً ، وَشَبَابَا
إِنَّهَا كَانَتْ نَعِيماً ، وَسَلاَماً
وَخَيَالاَتٍ ، وَأَحْلاَماً وِثَابَا
كُلُّ شَيءٍ ضَاعَ مِنْهَا لَمْ يَعُدْ 
فِيـهَا سَلاَمٌ ، إِنَّهَا بَاتَتْ يَبَابَا
***
كَمْ تَلاَقَيْنا عَلَيْهَا يَا حَبِيبِي !
كَمْ تَنَاءَيْنَا فَأَسْرَعْنَا إِيَابَا
كَمْ تَعَانَقْنَا وَهِمْنَا فِي رُبَاهَا !
وَارْتَشَفْنَا مِنْ أَقَاحِيهَا الشَّرَابَا
فَثَمِلْنَا ، وَغَفَوْنَا حَيْثُ كُنَّا
وَتَجَاوَزْنَا بِقَلْبَيْنَا السَّحَابَا
كَمْ حَلُمْنَا ، وَعَشِقْنَا مَا حَلمْنَا !
وَرَأَيْنَا الْحُبَّ أَحْلاَماً وِصَابَا
وَصَحَوْنَا ، فَغَرِقْنَا فِي التَّمَنِّي
وَنَسِينَا فِي أَمَانِينَا الْعَذَابَا
وَاسْتَمَعْنَا لِلْهَوَى بِالشَّوْقِ يَشْدُو
فَتَرَاقَصْنَا مِنَ الشَّوْقِ الْتِهَابَا
كَمْ تَبَارَيْنَا عَلَى شَطِّ الأَمَانِي !
كَمْ تَسَاءَلْنَا وَأَبْقَيْنَا الْجَوَابَا !
كَانَتِ الأَيْكَةُ فِينَا - يَا حَبِيبِي –
مِثْلَ حُلْمٍ قَدْ رَأَيْنَاهُ فَذَابَا
***
لاَ تَسَلْنِي فِي غَدٍ أَيَانَ أَمْضِي
حَسْبُ أَيَّامِي عَذّاباً وَارْتِقَابَا
رُبَّمَا أَمْضِي بَعِيداً أَوْ قَرِيباً
أَحْصُدُ الأَوْهَامَ حَوْلِي وَالسَّرَابَا
قَدْ أَبِيتُ الْلَّيْلَ فِي طَلٍّ كَئِيبٍ
أَحْتَسِي فِي غُرْبَتِي مُرًّا وَصَابَا
سَوْفَ أَمْصِي عَنْكَ عَنْ نَفْسِي، وَعَنْ
يَأْسِي ، وَعَنْ قَلْبٍ إِذَا أَبْدَى تَغَابَى
سَوْفَ أَمْضِي فِي طَرِيقِي يَا حَبِيبِي
عَلَّنِي أَحْتَالُ فِي يَأْسِي رِحَابَا
عَلَّنِي أَسْتَلُّ مِنْ قَلْبِي عِتَابًا
بَعْدَمَا عَوَّدتْنِي فِيكَ الْعِتَابَا
***
لاَ تَسَلْنِي عَنْ هَوَانَا – يَا حَبِيبِي –
عَنْ فُؤَادٍ فِي عُبَابِ الشَّكِّ ذَابَا
ضَلَّ مِنِّي فِي مَتَاهَاتِ الْلَّيَالِي
ضَلَّ عَنِّي – عَنْ يَقِينِي – وَاسْتَرَابَا
هَلْ تَعُودُ الأَيْكَةُ الْخَضْرَاءُ فِينَا ؟
بَعْدَمَا صَارَتْ دَمَاراً وَخَرَابَا
إِنْ تَسَلْ مِنِّي جَوَاباً ، لاَ تَسَلْنِي
وَاسْأَلِ الأَقْدَارَ إِنْ فَاهَتْ جَوَابَا
***
الشاعر سمير الزيات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عطشان . كلمات الشاعر القدير / عدلي جعران

سلام لوطن . بقلم الشاعر القدير/ محمود محمد العوض