راعي الغنم أدهم . الجزء ال 19_20 . بقلم الشاعرة والأدبية * روفانة . هنا مصطفى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته متابعين حكاياتي الأعزاء....
مع الجزء التاسع عشر والعشرون ما قبل الأخيرة وحكايتي مع (راعي الغنم أدهم )

نظر إليها أدهم وهو صامت لا يتفوه بكلمة واحدة مع متابعة تلك العلامات الغريبة الذي يراها أمامه.. والأغرب من ذلك والذي أبهر نظر أدهم ظهور الناي الذي يعزف عليه بين تلك الرسومات والطلاسم وكان يصدر منه ضوء وهاج يلفت نظره، وكأن ذلك الناي علامة أو رمز من الرموز لفك هذه الطلاسم والخروج من ذلك السرداب والكهف الملعون.. أما روفانا فقد كانت تنظر معه ولا تتكلم وكأنها تعلم كل ذلك ولكن ينبغي عليها أن تكون له مصدر القوة ومساعدته للخروج بهم جميعا بأمان دون أن يتأذى أحدا منهم.. 
أدهم لروفانا: - أرأيت ما أراه عزيزتي روفانا؟!  
روفانا: - نعم عزيزي إني أتابع معك بهدوء أدهم... 
أدهم: - ولكني قلق جدا، وأخشى أن يحصل مكروه او خطأ ما قد يحدث... 
روفانا بحنان وهي تضع يدها على صدره وتقول له: - بل إستبشر خيرا وكل شيء سوف يكون على ما يرام ما دمنا سويا.. وظلت يدها على صدر أدهم للحظات وكأنها تمده بقوة وهو لايعلم ذلك.. 
شعر أدهم بشيء غريب يتسلل بداخله ولا يستطيع وصفه ولا البوح لروفانا عنه.. فقد شعر بقوة غريبة وبأنه لم يعد للخوف مكان بداخله مما أعطاه دفعة قوية للإستمرار والثبات لما هو آت..
ثم عاد الكتاب مرة أخرى يصدر ضوء خافت للتنبيه، فإذا به يشير على وجود المفتاح وظهور الناي معه في آن واحد، وبأن الناي سوف يكون سبب لوجود ذلك المفتاح بعد ضياعه منه، والخروج من ذلك السرداب اللعين...

وعند عزف أدهم على الناي، مع غناء روفانا بصوتها الجميل على ألحانه، شرط أن يكون ذلك العزف يرمز إلى شيء ما بداخله دون أن يفصح عنه... 
ونظر كل منهما للأخر بإبتسامة وعزيمة وقوة، واستعدا سويا للتحدي وفك باقي الطلاسم والخروج من تلك الغرفة إلى النور والحياة مرة أخرى... 
وبدأ أدهم يعزف على الناي وكأنه يغرد مثل الطيور التي تحلق في سماها فرحا، فيشدو حينها أجمل وأعزب الألحان والتي بدأت روفانا تلقائيا تغني كالكروان  على ألحانه بصوت جميل جدا مما أسعد قلب أدهم وجعله يشرد في عزفه ويتذكر حينها جلوسه بالحقل تحت تلك الشجرة التي إعتاد مع كل شروق شمس الخروج إليها مع قطيعه ويعزف أجمل الألحان ومن حوله تغرد تلك الطيور لجمال ألحانه....
وفجأة يحدث شيء غريب لم يكن يتوقعه أدهم ولكن روفانا كانت تعلم كل ذلك وما سوف يحدث عند عزفه بذلك الناي وأنه مفتاح لفك تلك الرموز والخلاص من ذلك الكهف اللعين  بالعزف عليه...وأثناء عزفه يصدر نورا نحو هؤلاء الأسرى فإذا بها كانت المفاجأة لأدهم...فبدأ يرى تلك الأسرى يتبدل حالهم ويعودون إلى ما كانوا عليه قبل أن يأتوا إلى هذا المكان المريب... ففرح أدهم كثيرا واستمر في العزف على الناي دون توقف... فإذا به يسمع صوت مواء قطة من جديد أمامه على حائط الغرفة تتمتم بكلمات يفهم منها بأنها متواجدة معه ولكن لا يراها بعينه ولا يسأل لماذا.. وأنه فقط عليه إتباع ما يقوله له الكتاب حرفيا بمساعدة روفانا... وبعدها إختفت تماما..
أدهم في نفسه: - كيف لها أن تكون معي وهي غير متواجدة؟  يا إلاااهي!!  وشرد في تفكيره لما قالته تلك القطة البيضاء قبل إخفائها.. وأخذ يعزف على الناي مرة أخرى، رغم كل ما يدور من حوله وأن يفكر فقط لما هو آت.. 
روفانا لأدهم: - إنتبه وأنظر أمامك وأنت تعزف ولا تتوقف سوف ترى ما يسر عينك وقلبك ويكون لك العون للخروج من هنا.. 
إندهش أدهم لحديثها ولكنه حاول أن لا يسأل عن ما تقصده... 
فاستمر بالعزف أدهم وكانت المفاجأة ظهور فتاة أمامه لم يرى في جمالها مثيل مما جعل قلبه ينبض سريعا عند رؤيتها.. فاستمر أدهم بالعزف وهو ينظر إليها بإنبهار شديد، فإذا بها تغني بصوتها الجميل الذي إخترق قلب أدهم و مسامعه.. ثم توقف عن العزف للحظات، ثم قال في نفسه: - يا إلاهي إنها شبيه لروفانا التي برفقتي.. واستمر بالعزف وعادت تلك الحسناء الجميلة للغناء على أنغامه مرة أخرى في نفس اللحظة نظر إلى جانبه للتحدث إلى روفانا، فلم يجدها بجانبه وأنها أختفت..
واستمر أدهم بالعزف وهو في حيرة ،ولكن عليه العزف كما أشار له الكتاب، وأنه مفتاح لخروجهم إلى بر الأمان.. وعادت تلك الجميلة الحسناء الغناء على أنغامه وكان صوتها يجعل أدهم يعزف أجمل الألحان.. ويرى الأسرى يغنون معها وهم في قمة الحيوية والنشاط والسعادة مما أسعد قلب أدهم وأعطاه قوة وعزيمة للإستمرار أكثر وأكثر... ومازال الناي يصدر نورا وهاجا يلفت نظر الجميع، وإذا بذلك الضوء يتجه إلى حائط الغرفة، ليرى أمامه ذلك المفتاح المفقود.. فاندهش أدهم لذلك وقرر أن يكمل العزف ليرى ما هو التالي بعد ظهور المفتاح...
ثم يعاود الكتاب بإرسال ضوء وإشارات تنبيه لأدهم كالمعتاد، بأن عليه إتباع تلك الخطوات الأخيرة بدقة ويقول التمتمات الأخيرة، ويكررها بصوت عال جدا دون أي خطأ، ليظهر بعدها ذلك المفتاح في باب الخروج.. ثم يخبره الكتاب بعدها بأن عليه الإستمرار بالعزف مع غناء تلك الجميلة الحسناء، ليفتح بعدها باب الخروج تلقائيا... وكانت السعادة والفرح تغمر قلوب الجميع ولكن....
الجزء  العشرون....
ولكن قبل الخروج من تلك الغرفة، كان هناك سؤال يشغل بال أدهم عن تلك الحسناء الجميلة التي جعلت قلبه ينبض من الفرحة والسعادة حين رأها... وهل هي حقيقة أم خيال؟ 
أدهم لتلك الحسناء الجميلة: - عزيزتي هل لي أن أسألك سؤال _؟
الحسناء الجميلة في خجل: - نعم عزيزي تفضل، ما هو هذا السؤال؟!  
أدهم: - من أنت؟  ومن تكونين؟  وكأني رأيتك من ذي قبل.. 
الحسناء الجميلة بصوتها العذب الحنون: - وكأنك رأيتني من ذي قبل!  ولكن كيف ذلك؟ 
أدهم بإبتسامة وفرح: - نعم رأيتك بعين قلبي عزيزتي، هيا قولي من أنت؟  والجميع ينظر بدهشة لسؤاله وما سر معرفة اسمها ولماذا!!!!! 
الحسناء الجميلة في خجل: - إسمي روفانا... 
فضحك أدهم ضحكة هيستريا بصوت عال وكأنه يعلم ردها.. 
روفانا لأدهم في تعجب من كلامه: - لماذا تضحك هكذا؟  أتسخر من إسمي أم ماذا؟  
أدهم وهو مازال يضحك يقول لها: - لا يا عزيزتي لا أسخر منك بل كنت أعلم جيدا ردك على سؤالي فلذلك ضحكت ليس أكثر. 
روفانا: - كنت تعلم ردي على سؤالك ولكن كيف؟  
أدهم بكل حب وحنان واحترام: - لا عليكي عزيزتي سوف تعلمين كل شيء في وقته... والأن علينا الخروج من ذلك المكان سريعا.. 
وأشار أدهم بيده للأسرى بأن حان وقت الخروج من هذا الجحيم.. ولكن عند خروجهم يفاجأ أدهم في نهاية الطريق وجود نهر داخل السرداب، وأن عليهم عبوره للوصول إلى خارج السرداب والكهف.. 
ولكن أدهم أخذ يفكر سريعا ماذا هو بفاعل الأن؟؟  
وكيف عليه أن يخرج بهم..
وهنا يعاود الصوت الذي كان يحدثه قبل ذلك قبل ظهور الكتاب.. 
فيهمس ذلك الصوت لأدهم وهو لا يدري إلى الأن لمن هذا الصوت... فقط عليه الصمت ويسمع ما يقوله له، بأن عليه أن يتمهل وأن يسرع لتنفيذ مايطلب منه بدقة، وأنها سوف تساعده للخروج بالأسرى دون أي ضرر لأحد... فقط يجب عليه أولا أن يطلب من الأسرى عند خروج خارج الكهف يفتحوا أعينهم تدريجيا كي لا يصيبهم سوء بعد فترة جلوسهم مدة طويلة  في تلك الغرفة المظلمة... وقد تم بالفعل وطلب أدهم ذلك من هؤلاء الأسرى... 
وأن عليه أن يستمر بالعزف مع الصوت العزب الرنان الذي يشدو قلب أدهم والذي كان السبب لإعادته للحياة مرة أخرى ويتجدد هذا الحب بقوة في قلب أدهم... ورأى أن الجميلة الحسناء روفانا تبادله ذلك الشعور أيضا فأصبح في منتهى السعادة.. وما هي إلا لحظات وتأتي مركب صغيرة على رأسها تلك الحسناء التي كانت ترافقه في تلك الغرفة، لتساعدهم للخروج من ذلك الكهف اللعين الذي أرهق أدهم من هول ما رأه، والذي كان يظن أن لا مخرج لهم وأن مصيرهم الهلاك لامفر من ذلك..ولكن الان إطمأن قلبه وأنهم سوف يخرجون جميعا إلى  بر الأمان...
وصعد الجميع إلى داخل تلك المركب بأمان، ولكن أدهم رغم سعادته لفك تلك الطلاسم والرموز والخروج بالأسرى لبر الأمان ورؤية من استولت على قلبه وتفكيره بعد عذاب والذي ظن أن كل ذلك سراب وأن لا وجود للجميلة الحسناء روفانا..
فنظر لتلك التي كانت تجسد شخصية روفانا، فإذا بها هي أيضا تنظر إليه مبتسمة وتقول له: - أعلم ما تريد قوله عزيزي.. 
أدهم: - تعلمين!  
الحسناء: - نعم عزيزي وسوف أجيبك على ذلك.. 
الأسرى كانوا في غاية السعادة والفرح وأخذوا يطلبون من أدهم العزف لهم على الناي لينشدوا مع ألحانه مع صوت روفانا الرنان 
حتى يخرجوا من باب الكهف نهائيا بلا عودة...
وبعدها يسمع الحسناء تتمتم بكلمات لتقضي نهائيا على سحر تلك الشريرة الذي أصاب المدينة بأكملها...
إلى اللقاء ....يتبع مع الحلقة الأخيرة ...
بقلمي هنا مصطفى
ملكة السعادة
#روفانة 
تحت إشراف رئيس المنتدى
امير الشعراء

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عطشان . كلمات الشاعر القدير / عدلي جعران

سلام لوطن . بقلم الشاعر القدير/ محمود محمد العوض