قصة الجريمة . بقلم الأديبة / عبير صفوت

قصة الجريمة

يَعُودُ الْمُجْرِم
بِقَلَم الأديبة عَبِير صَفْوَت

حَفْلَةٌ صَاخِبَة ، كَان مَدَاهَا الْفَرَح والإنسجام ، أَوْقَات هَادِئة عَلَى مُوسِيقِي كلاسيك مِنْ الطِّرَازِ الْأَوَّلِ ، أَسْتَلْقِي الْجَمِيعِ بِلَا عَنَاءٍ ، كَانَ يَعْلَمُ الْكَثِير عَن حَفْلَةٌ مُعْتَز ، مُنْذ رَحِيل وَالِدَيْه ، قَدْ دَفَعْتُهُ الْوَحْدَة ، الْأَخْذ بِكُلّ جَدِيد فِى الطِّبَاع .

يَنْظُرُه الْجَمِيع بشموخ وَعَتَّاب .

خَرَج مُعْتَز مِنْ حَلْقِهِ التَّوَحُّد الَّتِى قَدْ أَسْكَنَهُ أَبَاه إيَّاهَا ، صَار بِذَلِك شَابًّا يُحِبّ الْحَيَاة أَكْثَر .

عَقِب تِلْكَ اللَّيْلَةِ ، أَخْتَفِي رجلاً مِن الزائرين ، تُوِّج الْأَمْر بِرُؤْيَتِة جُثَّة فِى الحَدِيقَة الْخَلْفِيَّة .

ابْتَاع الْحُضُور الشَّرّ وَالْمَقْت ، بَعْدَ أَنْ كَانَتْ تراودهم الطُّمَأْنِينَة ، تُرِي مِنْ قَلْبٍ المِنْضَدَة وبعثر مُحْتَوَياتِها الْهَادِئة ؟ !

مُنْذ ذَاك الْحِين وَالْجَمِيع لَا يَعْلَمُ سِرّ مَقْتَل هَذَا الرَّجُلُ .

حَتَّى قَالَ الطَّبِيبُ الشَّرْعِيِّ بِلَا فَائِدَةٍ :
لَيْسَ هُنَاكَ أَدِلَّة أَبَدًا , رُبَّمَا تُؤَيِّد الْجَناية ضدد مَجْهُولٌ .

حَتَّى ذَلِكَ الْيَوْمِ .

جَهَر مُعْتَز يهاتف صَدِيقِة : لَا أَفْهَمُ مَعْنَى مَا تَقُولُ .

قَال صَدِيقِة الْمُخْلِص :

هُنَاك أَمْرًا بِالصُّورَة الفوتوغرافية .

عَاد مُعْتَز بِسُؤَال :
لَا أَفْهَمُ مَا تَقْصِدَه يَا صَدِيقِي .

نَظَرٌ الْمُحَقِّق يُدَقِّقَ النَّظَرَ مَلِيًّا :
يَبْدُو مِنْ الْأَمْرِ تَكْمُن الْغَرَابَة .

تتَبِعَ الطَّبِيب الشَّرْعِيّ :
هَذِهِ الصُّورَةِ غَيْرُ تِلْكَ .

أَيَّد مُعْتَز الْأَمْر بَهْزَة بَسِيطِه مِنْ قِمَّةِ رَأْسَه ، بَيْنَمَا جَهَر صَدِيقِه فِى حُضُورِ الْجَمِيعِ :
هَذَا مَا نوهت عَنْه .

بَعْدَ عِدَّةِ أَيَّام مُنْقَضِيَةٌ .

قَالَ الطَّبِيبُ يَنْوِة :
إلَيْك مَا حَدَثَ قَبْلَ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ . . كَانَ هُنَاكَ مُدَبَّرًا قَبْل الجَرِيمَة .

اعْتَرَض الْمُحَقِّق قَائِلًا :
أَقْوَال الشُّهُود تَؤكَّد ثُبُوت وُجُودِهِم وَقْت الجَرِيمَة بأماكن رُؤْيَتِهَا وَاضِحَةٌ .

قَاطِعٌ الطَّبِيب الْمُحَقِّق :
ذَاك النادل الَّذِي أحْضَرَ الطَّعَامَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ ؟ !

الْمُحَقِّق يَنْتَظِر الْإِفَاضَة . . و

سَرْد الطَّبِيب الشَّرْعِيّ :

اِخْتَفَت أَدَّاه الجَرِيمَة فِى ذَلِكَ الْيَوْمِ ، بَعْدَمَا تَمَّت الجَرِيمَة ، طَلَبَ أَحَدُ الْأَصْدِقَاء مأكولات قَبْلَ وُقُوعِ الجريمة ، لَغَط وصراخ وصخب ، أَدْرَك مَكَان مسرح الجَرِيمَة ، بَعْدَمَا أَتَمّ الجاني الجَرِيمَة بِسِلَاح أَبْيَض ، اِنْتَهَز تَوْقِيت اللَّغَط مابين حُضُور الْمُحَقِّقِين بِوَقْت ضَئِيلٌ ، حَضَر النادل حَتَّى أَخْفَى مَعَهُ السِّلَاحُ ، وَبَعْد الهُدوء ، انْفَضّ جَمِيع الْمُحَقِّقِين عَنْ الْبَحْثِ ، حَتَّى عَادَ الْقَاتِل لِيُزْرَع أَدَّاه الجَرِيمَة خَلْف الْمِرْحَاض .

تَعَجَّب الْمُحَقِّق :
وَلِمَاذَا خَلْف الْمِرْحَاض ؟ !

قَالَ الطَّبِيبُ :
ظَنَّ أَنَّهُ الْمَكَان الْوَحِيد الَّذِي ، لَن تَبْحَث فِيه الشُّرْطَة مُجَدَّدًا .

زَاد الْمُحَقِّق الْفُضُول :

لَمَّا كَانَ مُعْتَز ؟ ! يَلْتَقِط كُلُّ هَذِهِ الصُّوَرِ .

قَالَ الطَّبِيبُ :

لأنها هواية خَاصَّة ،

تَبِعَه الْمُحَقِّق :
لَوْلَا أَنْ قَامَ بالتقاط صُورَة بِجَانِب الْمِرْحَاض ، هَاتَان الصُّورَتَان ، قَبْلُ وَبَعْدُ الجَرِيمَة ، مَا كُنَّا اكتشفنا الْأَمْر .

آكَد الطَّبِيب :
دَائِمًا مَا يَعُودُ الْمُجْرِم حَوْل مَسْرَح الجَرِيمَة .

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عطشان . كلمات الشاعر القدير / عدلي جعران

سلام لوطن . بقلم الشاعر القدير/ محمود محمد العوض