القضاء والقدر . بقلم الشاعر القدير / رشاد على محمود
قصة قصيره "القضاء والقدر"
لم يكد يمر أكثر من يومين علي إنتقالي إلي سكني الجديد ولم أكن حتى تعرفت على جاري الذي يقطن بجواري كان يوما شتويا قارص البرودة تزمجر فيه الرياح بشدة وازداد سواد الليل قتامة وأخذت الرياح تارة تصرخ وتارة أخري تصدر ما يشبه العويل لا أدري هل هي تعترض على سواد الليل أم أنها تعترض علي شدة البرودة أم تعترض علي كلاهما معا، كنت أجلس علي الأريكة وأنا أسترجع شريط حياتي والتي كان أولها معاناة وأوسطها أيضا كذلك ، إرتفع صوت الرياح أكثر وأكثر وازداد سواد الليل قتامة أيضا وكانهما يتسابقان في إحداث حالة من الفزع، ولكن صراخ الرياح جعلني أتوقف عن العودة إلي المسير فيما مضى من حياتي، وما هي إلا دقائق وانقطع تيار الكهرباء مما ٠ جعلني ازداد تشبثا بالأريكة وكأنني أحتمي بها ، وسرعان ماعدت للعودة إلي الماضي وحتي لا أستغرق في الكآبة في هذا الجو المشحون قررت أن أبحث عن بعض الشمعات والتي وضعتها علي حافة مكتبتي العتيقة، والتي لا تبتعد كثيرا عن المكان الذي أجلس به، نهضت مستندا إلى إريكتي وخطوت وفي الخطوة الثانية شعرت بمكتبتي ومددت يدي فاصطدمت بأحد الكتب والذي سقط على الأرض ، تركت أمره إلى أن أعثر على ضالتي، وما أن حركت يدي إلا وعثرت عليها وكنت أضع علبة الثقاب بجوارها وأشعلت الشمعة ونظرت إلى الكتاب الذي سقط لأستعيده وأضعه كما كان فأخذتني الدهشة وتسمرت مكاني. فقد سقط الكتاب وترك عنوانه لي، فقد كان الكتاب هو "القضاء والقدر" ٠ ٠ ٠