صندوق البريد بقلم الشاعر / محمد رفعت الشيباني

أمتلاء صندوق البريد بالخطابات التى تاتى كل يوم إلى بريد القلوب المعذبة في إحدى الجرائد.
فتح الصندوق وجمع الخطابات الموجوده .لفت نظره إحدى الخطابات مكتوب بخط انثوى يدل علي صاحبته .
جلس علي مكتبه في منزله وبدأ يقرأ محتوى الخطابات الموجودة حتى تمام العاشرة 
انفتح باب المكتب لتدخل إليه في أبهى صورة تحمل معها بعض السندوشات وكوب من  اللبن الدافئ ومعه قدح من القهوة وضعت الصينية أمامه وهى تبتسم ، جلست أمامه علي  المقعد وأمسكت بكوب اللبن الدافئ ترتشف منه 
نظر إليها بشوق وهيام كعادته وبدأ في إلتهام تلك السندوتشات ويرتشف من نبعها الحنين 
أتم وجبته وإلتهم تلك المشاعر النابضة منها وأمسك المظروف وأخرج ما فيه من أوراق وبدأ يستعد للمعركة . 
نظرت إليه وقامت من مجلسها تحمل صينية الحنين كما تسميها وأغلقت الباب 
وبدأ يقرأ ...
لم تعرفنى ولن تشعر بالذنب الذى فعلته معي كم حاولت أن أتحدث إليك أمام الجريدة وأنت تتجاهلنى .لقد تناسيت تلك المشاعر التي  جعلتنى أعيش بها حتى الآن .
أيها المخادع يا من تسمى نفسك طبيب القلوب هل عالجت قلب أنت حطمته وجعلته ثري يطير مع تلك النسائم التي تهب كل صباح 
إليك إقرأ ما جنته يدك علي ، لقد كنت فتاة تحلم مثل كل الفتيات بإنسان يحبها ويسعدها ليس في قصر من الزبرجد أو الياقوت إنما في فؤاده بين أضلاعه يبنى ذلك القصر ويحيطه بالحب والحنان.
وفي يوم كان أسعد يوم لي أو توهمت إنه ذلك اليوم رأيت عينيك  وشممت عطرك  وغردت البلابل بصوتك العذب وكان هذا اللقاء في تلك الجريدة وكنت مع مجموعة من طلبة كليه الآداب قسم صحافة حضرنا لنتعلم  
وبدأ القاء يتكرر في صالة التحرير مرات أو محاضرة 
اخذتنى بأسلوبك الجميل وكلماتك الراقيه حتى صار إحساسي كله أنت 
ولكن لم ترى تلك المشاعر من تلك الفراشات التى تنجذب الي النور الذى يشع منك 
ومرت الأيام وكل يوم يزيد الشوق إليك وانت لا ترى ولا تقرأ ما بين السطور 
تساقطت الأوراق من علي أغصانها محملة بعطر النهاية ولكنى لم أفقد الأمل 
إنتهى التدريب وبدأت الدراسة ولم تجمعنا الظروف مرة أخرى ومرت عدة  سنوات أتممت فيها دراستى وتم قبولي في إحدى الجرائد للعمل كصحفية وهنا تمنيت أن تعرف قلمى وتقرأ ما أكتبه ولكن لم تحاول أن تتعب نفسك وجعلت البوتقه التى تعيش فيها كل همك 
وفي أحد اللقاءت في نقابة الصحفيين كان اللقاء بيننا ولكنك كالعادة لم تحاول أن تتعب نفسك وتتذكرني كم أنت مغرور تتكلم عن تلك القلوب المحطمة ولا تهتم بمن كسرته. 
وقفت مع مجموعة من الزملاء وهم يتبادلوا التهنئة معي علي إحدى مقالاتي بينما أنت تنظر إلي وتبحث في تلك الذاكرة عن اسم تلك الأنثى ولكن لم تستطيع.  
اقتربت مني لتتعرف علي وتضم قلبي إلى تلك القلوب التى في جعبتك ولم تستطيع. 
انفتح باب الغرفة في هدوء وهو شارد وضعت أمامه قدح القهوة ثم انصرفت ولم يتكلم ..
أستمر في القراءة 
تبدلت الخطوط وصارت أكثر رقه ووداعة وحروف مملوءة بالمشاعر الفياضه 
                                                         
وقفت أمامى بسيارتك وطلبت مني الدخول ، وبدون شعور ركبت معك السيارة وسرنا في دروب العاصمة لا أعلم أين منزلي أو طريقه لا يهمنى إلا جلوسي بجوارك وبجوار إحدى المراكب العائمة وقفت  وبدأ حوار من نوع خاص لا يعرفه كثير من البشر ليس بالعيون أو بالشفاة إنما بنبض القلوب الحائرة ، وللأسف لازلت لا تعرف اسمى أو تتذكره .
قفزت من مقلتيه عبرة جرت علي تلك الصحف تمحو تلك الكلمات التى يقرأها. 
نعم أنا المخادع الذى خدعك في كل الدروب أيتها العاشقة لكن لم تعلمي كم تمزق قلبي وأنا أرى دموعك تجري خلف تلك العدسات السوداء التي تخفي ضي عيونك الجميل نعم إنى أعرفك وأعرف اسمك الذى لم يمحي من فؤادي 
عاد يقرأ من جديد تلك الخطوط والرسالة التى كتبتها بكل مشاعر الود والحب 
كم من ليلة جلست أناجي ذلك القلب الحجري ان يتكلم 
وااااه من ذلك الصمت الذي يغلف الكون كل ليلة 
دموعي لا تقف حتى حفرت في وجنتى مجري لها لازال هناك بصيص أمل أرجوه منك فهل اعطيتنى ذلك الأمل في رسالة 
أخذ يبحث عن اسمها المدون في أخر الرساله أو عنوان علي الخطاب من الخارج فلم يجد .....كيف أبعث لها الرسالة تلك ، وكيف أقول لها أنى لست ذلك المخادع التى توهمته أأأأأأأأأأه صرخ ليشق الصمت المعلن حوله من قروون 
انفتح الباب معلن دخول تلك النسائم المعطرة بالياسمين لتغلف تلك الوحدة المكويه بنار العشق 
التفت إليها وكأنه يراها لأول مرة إنها تلك العيون والإبتسامة الحزينة تلك الخصلات التي أضفت على  الليل بريق يلمع ......إنها هى ....نعم هى صاحبة الرسالة 
تحمل قدح القهوه ومعها قلبه  الكفيف الذي لم يراها لا صدفة 
وضعت قدح القهوة وامسكت بالرسالة تطويها وتضعها في جيبها وهمت بالإنصراف 
تشبث بيدها وهو يحاول ان يكتم تلك الصرخة في قلبه .....
همس انا لست المخادع   .......أنا المخدوع ......نعم أنا المخدوع
بقلمي محمد رفعت الشيباني

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عطشان . كلمات الشاعر القدير / عدلي جعران

سلام لوطن . بقلم الشاعر القدير/ محمود محمد العوض